أوضح فريق من الباحثين أن مركباً كيميائياً موجوداً داخل دم ثعابين من نوع الأصلة يُعَد محوراً رئيسياً للبحوث المتعلقة بفقدان الوزن. يسـمّى المركب pTOS، ويرتفع تركيزه بشكل ملحوظ بعد تناول الطعام في الدم، ما دفع العلماء إلى عزله وتحليله كهدف محتمل لعلاج السمنة. يُشير البحث إلى أن وجود المركب داخل مجرى الدم وليس الدم نفسه هو محور الدراسة، حيث يتم التركيز على خصائصه الكيميائية وآليات عمله المحتملة. تعزز النتائج فكرة أن هذه الظاهرة الطبيعية قد تقدم مساراً لتطوير علاجات فعالة وآمنة مقارنةً ببعض أدوية التخسيس الحالية.
أظهر التحليل أن pTOS يلعب دوراً في تنظيم مراكز الشهية في الدماغ، مما يقلل الرغبة في تناول الطعام ويزيد الشعور بالشبع. كما يحسن عمليات التمثيل الغذائي بحسب ما ورد، ما قد يساهم في تقليل الوزن. في اختبارات على فئران بدينة، لوحظ انخفاض في استهلاك الطعام مع فقدان وزن دون الإضرار بالكتلة العضلية. هذه النتائج تشير إلى إمكانية استخدام المركب كجزء من خيارات علاجية مستقبلية مع تقليل مخاطر الآثار الجانبية.
وتبرز ميزة رئيسة وهي أن المركب قد يساعد على فقدان الوزن دون التسبب في غثيان أو اضطرابات هضمية شائعة، أو فقدان كتلة عضلية كما قد يحصل مع بعض العلاجات الحالية. يقترن ذلك بقدرته على تقليل الإحساس بالجوع وتنظيم الشهية عبر تأثيره على مراكز التحكم في الشبكات الدماغية المرتبطة بالشبع. ومع ذلك، لا تزال النتائج مقتصرة على نطاق الحيوان، وتستلزم دراسات سريرية قبل التفكير في تطبيق بشري.
أوضح الباحثون أن الاهتمام بثعابين الأصلة يعود إلى قدرتها على التكيف مع فترات الصيام الطويلة بعد تناول وجبات كبيرة دون فقدان الكتلة العضلية أو تضرر الصحة. هذه الطبيعة الفريدة من نوعها دعت إلى فحص آلياتها الحيوية لاستخلاص آليات قد تفيد البشر في إدارة الوزن بشكل أكثر أماناً. حالياً، تعتبر الدراسات في مراحلها الأولى، ويتطلب تطوير علاج بشري إجراء تجارب سريرية وتحديد الجرعات وضمان السلامة قبل أي استخدام.
آفاق التطوير الطبي
يرى العلماء أن الطبيعة تفتح أبواباً جديدة للطب، وأن فهم الخصائص البيولوجية للكائنات المختلفة قد يسهم في ابتكار علاجات للسمنة أكثر أماناً وفعالية. يظل التحدي الرئيسي في ترجمة النتائج من الحيوانات إلى البشر، مع الالتزام بالمعايير التنظيمية وتقييم المخاطر. بناءً على ذلك، فإن الاكتشاف قد يمثل خطوة نحو خيارات علاجية جديدة في المستقبل القريب إذا ما تمت الموافقات السريرية اللازمة.



