هيكل تنظيمي متكامل لمجلس التنسيق السعودي ـ الإماراتي

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية اليوم من مدينة جدة عن رؤية مشتركة للتكامل بين البلدين اقتصاديا وتنمويا وعسكريا عبر 44 مشروعا استراتيجيا مشتركا. .

يأتي ذلك من خلال "استراتيجية العزم" التي عمل عليها 350 مسئولا من البلدين من 139 جهة حكومية وسيادية وعسكرية، وخلال 12 شهرا، ومن خلال 3 محاور رئيسية هي المحور الاقتصادي والمحور البشري والمعرفي والمحور السياسي والأمني والعسكري.

 

وجاء الإعلان عن الاستراتيجية مع انعقاد الاجتماع الأول لمجلــس التنسيق السعـودي الإماراتـي برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في المملكة العربية السعودية .

 

و وضع قادة البلدين مدة 60 شهرا لتنفيذ مشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى بناء نموذج تكاملي استثنائي بين البلدين يدعم مسيرة التعاون الخليجي المشترك، ويساهم في الوقت نفسه في حماية المكتسبات وحماية المصالح وخلق فرص جديدة أمام الشعبين الشقيقين.

 

و تم الإعلان خلال الإجتماع عن مجموعة من المشاريع المشتركة التي تضم استراتيجية موحدة للأمن الغذائي وخطة موحدة للمخزون الطبي، ومنظومة أمن إمدادات مشتركة، واستثمارا مشتركا في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات.

كما تضم استراتيجية العزم خطة لإنشاء شركة للاستثمار الزراعي برأس مال 5 مليارات درهم وصندوقا استثماريا مشتركا للطاقة المتجددة، وصندوقا ثالثا للاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 

وستعمل الاستراتيجية أيضا على تسهيل انسياب الحركة في المنافذ، وبناء قاعدة بيانات صناعية موحدة، وتمكين القطاع المصرفي في البلدين، ومواءمة الإجراءات والتشريعات الاقتصادية بين البلدين ومجلس مشترك لتنسيق الاستثمارات الخارجية.

 

و تضم مجالات التعاون التي حددتها استراتيجية العزم أيضا تعاونا وتكاملا في المجال الأمني والعسكري، وتنسيق المساعدات العسكرية الخارجية، وتوحيد المواصفات في قطاع الصناعات العسكرية.

 

و سيعمل الجانبان خلال الفترة المقبلة على تفعيل للصناعات التحويلية ذات القيمة المشتركة، وتنفيذ مشروع الربط الكهربائي، وإطلاق خدمات وحلول إسكانية وتمويلية مشتركة بين البلدين و إنشاء مركز مشترك لتطوير تقنيات تحلية المياه وتعاون في إدارة مشاريع البنية التحتية التي تبلغ 150 مليار دولار سنويا، وتعاون في تطوير تقنيات التكنولوجيا المالية الحديثة.

 

حضر الاجتماع .. سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة و سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي و الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان وسعادة الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان سفير الدولة لدى المملكة وعدد من الوزراء .

 

كما شهد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق المشترك توقيع 20 مذكرة تفاهم لتعزيز التكامل السعودي الإماراتي في مختلف المجالات، وإطلاق حزمة من المشاريع الاستراتيجية، والإعلان عن هيكل المجلس لمتابعة تنفيذ المشاريع ضمن منظومة الأداء المرصودة وخلال المدة التي وضعها قادة البلدين.

و أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن " الإمارات و السعودية تجمعهما علاقات استراتيجية تستند إلى أسس راسخة من الأخوة و الرؤى و المواقف والتوجهات المتكاملة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله " و أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية .

 

 وقال :" اجتماعنا اليوم تحت مظلة المجلس استكمال لهذه العلاقات الأخوية والقوية بين البلدين" مشددا على أن تطوير العلاقات الاستثنائية بين البلدين دعم لمسيرة مجلس التعاون بقيادة خادم الحرمين الشريفين.

 

و قال سموه: "لدينا فرصة تاريخية لخلق نموذج تكامل عربي استثنائي، وبتكاملنا وتعاضدنا وتوحدنا نحمي مكتسباتنا، ونقوي اقتصاداتنا، ونبني مستقبلا أفضل لشعوبنا" وأضاف : " نحن نشكل أكبر اقتصادين عربيين والقوتين الأحدث تسليحا ونسيجا اجتماعيا واحدا، وشعبين يشكل الشباب أغلبيتهما يطمحان إلى قفزات تنموية كبيرة في البلدين " .. موضحا أن "اقتصادي الإمارات والسعودية يمثلان ناتجا محليا إجماليا يبلغ تريليون دولار، وصادراتهما المشتركة الرابعة عالميا بقيمة 750 مليار دولار، بالإضافة إلى 150 مليارا سنويا إجمالي مشاريع البنية التحتية، مما يولد فرصا هائلة واستثنائية للتعاون".

 

و يأتي الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي في إطار حرص دولة الإمارات العربية المتحدة المملكة العربية السعودية على توطيد العلاقات الأخوية بينهما، ورغبتهما في تكثيف التعاون والتكامل الثنائي عبر التشاور والتنسيق المستمر في المجالات المختلفة، واستنادا إلى توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية في شهر مايو من عام 2016 بإنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي وتعزيز دور منظومة العمل الخليجي المشترك.

 

يذكر أن المجلس هو النموذج الأمثل للتعاون الثنائي بين الدول وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات والمجالات، ويعد إضافة لمكانة المنطقة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا على الساحة الدولية وهدف إلى إبراز مكانة الدولتين في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية والتكامل السياسي والأمني العسكــــري، وله نتائج ستنعكس بشكل إيجابي على خلق فرص عمل ونمو في الناتج الإجمالي وزيادة نسبة الاستثمار بين البلدين.

 

و يأتي عقد الاجتماع الأول في أعقاب اختتام أعمال المجموعة الأولى والثانية لخلوة العزم المشتركة بين دولة الإمارات و المملكة العربية السعودية واللتين عقدتا في إمارة أبوظبي والرياض العام الماضي، بحضور ومشاركة أكثر من 350 شخصية من أصحاب المعالي وكبار المسؤولين ومديري العموم من أكثر من 139 جهة في كلا البلدين.