وعدوا وأوفوا .. الأميركيون ضربوا أرقاماً قياسية في مونديال 94

علاء محمد

من كبرى مفاجآت الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أواخر الثمانينات، أنه منح للولايات المتحدة الأميركية شرف تنظيم بطولة كأس العالم الخامسة عشرة 1994، وذلك لما كان معروفاً حتى ذلك الوقت عن بلاد العم سام من تجاهل غالبية شعبها لكرة القدم ووضعها بالمرتبة الثالثة وربما الرابعة في سلم الأولويات.

لكنّ الأمريكان وبمجرد حصولهم رسميا على حق الاستضافة أطلقوا تصريحات رنانة توازي حضورهم السياسي والعسكري القوي على كوكب الأرض، وقالوا فيما قالوه آنذاك: "سننظم بطولة كأس العالم تتحقق فيها أرقام قياسية ومفاجآت غير مسبوقة في تاريخ المونديال. كثيرون سخروا من ذلك التصريح وآخرون انتظروا ليروا".

حتى ما قبل البطولة بعام واحد كانت استطلاعات الرأي في الشارع الأميركي تبث الرعب في قلوب مسؤولي الفيفا إذ قال استطلاع شارك فيه 30 ألف أميركي إن 13% فقط من هؤلاء يعلمون بأن بلادهم ستنظم بطولة كأس العالم بعد عام، وقال 21% إن كأس العالم بكرة القدم لا يعنيهم بشيء، فيما 18% قالوا إن تنظيم المونديال في المدن الأميركية هدفه التأثير على كرة السلة التي هي اللعبة الشعبية الأولى.

لكن تصريحات اللجنة المنظمة لكأس العالم راحت تتعاظم أكثر معبرة عن ثقة لدى هذا البلد بتنظيمٍ سيضرب أرقاماً ويشهد أحداثاً تتداولها الأجيال المقبلة لعقود وعقود.

انطلق المونديال في يونيو 1994 واختتم في يوليو من نفس العام، وبالفعل شهدت ملاعب أميركا أرقاماً قياسية، منها الإيجابي ومنها السلبي، لم يسبقها أو يلحقها ما يشابهها في تاريخ كأس العالم حتى يومنا هذا.

أرقام إيجابية:

- نسف الأميركيون مخاوف الفيفا بشأن الحضور الجماهيري وخرجوا برقم قياسي تاريخي حتى يومنا هذا، إذ بات مونديال أميركا 1994 صاحب الرقم القياسي في الحضور الجماهيري حيث شاهد المباريات الـ 52 ما مجموعه 3,6 مليون شخص بمعدل حضور 69 ألف متفرج للمباراة الواحدة.

- شهد المونديال لأول وآخر مرة تتويج لاعب بلقب الهداف برغم خروج منتخب بلاده من الدور الأول هو الروسي أوليغ سالينكو برصيد 6 أهداف.

- شهد المونديال الأميركي أول حالة سقوط لمرمى أثناء اللعب وكان ذلك في مباراة الدور لـ16 بين بلغاريا والمكسيك، وساد الظن أن المباراة ستتوقف لفقدانها أهم ركن وهو المرمى، لكن ورشة عمل سريعة ضربت رقماً قياسياً بتجهيز مرمى بديل في ظرف 7 دقائق فقط لتستكمل المباراة وكأن شيئا لم يكن.

- شهد المونديال ذاك، أول ظهور لسيارات الإسعاف الصغيرة التي حلت محل النقّالة لدى إصابة اللاعبين وكان مشهدها محبذا للجمهور عند دخولها العشب الأخضر لإسعاف لاعب.

- كان أول مونديال يشهد كتابة أسماء اللاعبين على قمصانهم من الخلف.

- وكان أول مونديال يرتدي فيه الحكام ألواناً مختلفة بعكس ما كان سائدا قبل ذلك من سيادة اللون الأسود فقط.

أرقام سلبية:

- شهد مونديال أميركا أول حالة قتل للاعب يسجل هدفا في مرمى منتخب بلاده ويتسبب بخروجه من كأس العالم، حيث قتل مدافع كولومبيا آندريس اسكوبار بمجرد عودته إلى بلاده لتسجيله هدفا بالخطأ  في مرمى فريقه في مباراة أميركا.

- وشهد المونديال رقماً سلبياً غير مسبوق إذ غابت الأهداف لأول وآخر مرة عن المباراة النهائية فلجأ منتخبا البرازيل وإيطاليا إلى ركلات الترجيح التي حسمت النهائي لأول مرة.

- كان أول مونديال يشهد طرد لاعبين أثناء المنافسات بعد الكشف عن المنشطات إذ استبعد الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا ومعه مواطنه كلاوديو كانيجيا بعد المباراة الثانية في الدور الأول أمام نيجيريا وتم توقيفهما لشهور عديدة.