نريد‭ ‬أساس‭ ‬توظيف‭ ‬وليس‭ ‬كريم‭ ‬أساس

18 شباط/فبراير 2019

نريد‭ ‬أساس‭ ‬توظيف‭ ‬لحل‭ ‬ملف‭ ‬البطالة،‭ ‬وليس‭ ‬كريم‭ ‬أساس‭ ‬للتجميل‭ ‬توضع‭ ‬عليه‭ ‬المساحيق‭ ‬مع‭ ‬الاعتذار‭ ‬لجلال‭ ‬عامر‭. ‬دائمًا‭ ‬ما‭ ‬تثير‭ ‬تصريحات‭ ‬وزير‭ ‬العمل‭ ‬وأرقام‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬سحر‭ ‬التوظيف،‭ ‬وخيالية‭ ‬الأرقام‭ ‬حفيظة‭ ‬البحرينيين،‭ ‬تثير‭ ‬اشتعال‭ ‬حرائق‭ ‬البيانات‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬ونواب‭ ‬وعاطلين‭ ‬وشوريين‭.‬

من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يدافع‭ ‬الوزير‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬وزارته،‭ ‬واستعراض‭ ‬عضلات‭ ‬الأرقام‭ ‬في‭ ‬حلبة‭ ‬مواسم‭ ‬البطالة،‭ ‬وبطولاتها‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭. ‬وحدهم‭ ‬العاطلون‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يبقون‭ ‬كيس‭ ‬الملاكمة‭ ‬يتلقى‭ ‬طعنات‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أحد‭ ‬أرقام‭ ‬موسوعة‭ ‬جينيس‭ ‬الخيالية‭.‬

بالنسبة‭ ‬لمراقب،‭ ‬أطمح‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬زفة‭ ‬عرس‭ ‬لتزويج‭ ‬عاطلينا‭ ‬بوظائف‭ ‬جديدة‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭. ‬لا‭ ‬تغويني‭ ‬أرقام‭ ‬الوزارة،‭ ‬وهي‭ ‬تثير‭ ‬فيَّ‭ ‬شهية‭ ‬النزف‭ ‬في‭ ‬التحرش‭ ‬بهذا‭ ‬الملف‭ ‬كلما‭ ‬تفجّرت‭ ‬صحافتنا‭ ‬بديباجات‭ ‬التصريحات‭.‬

عتبي‭ ‬على‭ ‬الوزارة‭ ‬أنها‭ ‬تعلم‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬اللاعب‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬وقواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬المتشابكة‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تؤثر‭ ‬الهرولة‭ ‬للأمام،‭ ‬وتحمل‭ ‬سياسة‭ ‬عض‭ ‬الأنامل‭ ‬مع‭ ‬العاطلين‭ ‬والرهان‭ ‬على‭ ‬نظرية‭ ‬تسمى‭ ‬النسيان،‭ ‬وضياع‭ ‬اللغز‭ ‬في‭ ‬قش‭ ‬يملأ‭ ‬الملف‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعلق‭ ‬الجرس‭ ‬في‭ ‬رقبة‭ ‬أسد‭ ‬تقاعس‭ ‬الوزارات‭ ‬والشركات،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تصرح‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الأسباب‭ ‬وراء‭ ‬تضخم‭ ‬أعداد‭ ‬البطالة‭.‬

صحيح‭ ‬أصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬توجّه‭ ‬لبعض‭ ‬مسؤولي‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬إخفاء‭ ‬الأرقام‭ ‬تحت‭ ‬طاولة‭ ‬التستر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أمورًا‭ ‬تحتاج‭ ‬ليزرًا‭ ‬إداريًّا‭ ‬يُذيب‭ ‬بعض‭ ‬الترسبات،‭ ‬والأخطاء‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬تكدس‭ ‬البطالة‭.‬

إن‭ ‬الاحتماء‭ ‬والالتجاء‭ ‬خلف‭ ‬إصبع‭ ‬أسطورة‭ ‬النسبة‭ ‬المئوية‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬البطالة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬الـ‭ ‬4‭ % ‬أصبحت‭ ‬لا‭ ‬تغني‭ ‬ولا‭ ‬تسمن‭ ‬من‭ ‬جوع‭ ‬لا‭ ‬للوزارة‭ ‬ولا‭ ‬للعاطلين‭ ‬الجائعين،‭ ‬والنائمين‭ ‬على‭ ‬أرصفة‭ ‬الانتظار،‭ ‬والمتسكعين‭ ‬على‭ ‬محطات‭ ‬الوجع‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬تراكم‭ ‬خيبات‭ ‬التوظيف‭.‬

إن‭ ‬وجود‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬العاطلين‭ ‬يعكس‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬لوزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تؤثث‭ ‬وزارتها‭ ‬بخامات‭ ‬بحرينية،‭ ‬وهذا‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الصحة‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬وحدّد‭ ‬نسبة‭ ‬20‭ % ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬مقيدة‭ ‬اليدين‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فهل‭ ‬الوزارة‭ ‬فقيرة؟

سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬مازال‭ ‬يرفع‭ ‬الصوت‭ ‬عاليًا‭ ‬للبحرنة،‭ ‬ويعمل‭ ‬على‭ ‬تربية‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬وزرائنا‭ ‬مازالوا‭ ‬يتكئون‭ ‬على‭ ‬سياسات‭ ‬قديمة‭ ‬قد‭ ‬تصنع‭ ‬الديكور،‭ ‬وتنسى‭ ‬الكسور،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنقذ‭ ‬المريض‭ ‬من‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬الغيبوبة‭ ‬التشاؤمية‭.‬

بالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬أمكث‭ ‬على‭ ‬التنقيب‭ ‬عن‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬والبوح‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬الجريدة‭ ‬لإلغاء‭ ‬سياسة‭ ‬الإكسسوارات‭ ‬التجميلية‭ ‬وكريمات‭ ‬الأساس،‭ ‬وإلغاء‭ ‬نشر‭ ‬معاطف‭ ‬فرو‭ ‬الأرقام‭ ‬الحريرية‭ ‬الكشميرية‭ ‬التي‭ ‬توزع‭ ‬على‭ ‬أرقام‭ ‬مصابة‭ ‬بالهزال‭ ‬والضعف‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬واقع‭ ‬يتنفس‭ ‬حزنًا‭ ‬ووجعًا‭ ‬وسعالاً‭.‬

تذكرني‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬بالمعركة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬قدناها‭ ‬جميعًا‭ ‬ضد‭ ‬التصاريح‭ ‬الوردية،‭ ‬وسياسة‭ ‬سحر‭ ‬وزارة‭ ‬المالية،‭ ‬وهيئة‭ ‬التأمينات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬فوضى‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وتبخر‭ ‬الملايين،‭ ‬ونوم‭ ‬وسكوت‭ ‬وتواطؤ‭ ‬بعض‭ ‬شركات‭ ‬التدقيق‭ ‬حتى‭ ‬بانت‭ ‬الحقيقة،‭ ‬ووقف‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬الموقف‭ ‬التاريخي‭ ‬من‭ ‬الانتصار‭ ‬لملف‭ ‬المتقاعدين‭ ‬وتبديل‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭. ‬حتى‭ ‬موقف‭ ‬سمو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬كان‭ ‬مناصرًا‭ ‬لملف‭ ‬التقاعد‭.‬

سيأتي‭ ‬يوم‭ ‬وطني‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬ترتيب‭ ‬أثاث‭ ‬ملف‭ ‬البطالة،‭ ‬وكنس‭ ‬الأخطاء‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ديكورات‭ ‬القرارات‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬بعضها‭ ‬غبار‭ ‬التاريخ‭. ‬عنصر‭ ‬التوقيت‭ ‬مهم،‭ ‬والتاريخ‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬هيجل‭ ‬ماكر‭ ‬وقدير‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬الزوايا،‭ ‬وتدفق‭ ‬نجاح‭ ‬كل‭ ‬ملف‭ ‬مبلل‭ ‬بدموع‭ ‬طالما‭ ‬سكبت‭ ‬على‭ ‬الأرصفة،‭ ‬ومراكز‭ ‬التوظيف‭ ‬الإكسسوارية،‭ ‬وفوق‭ ‬شهادات‭ ‬أكاديمية‭ ‬مثقوبة‭ ‬بالحزن‭ ‬والوجع‭.‬

نقول‭ ‬لوزير‭ ‬العمل‭ ((‬إن‭ ‬التعطل‭ ‬عمَّ‭ ‬البلاد‭.. ‬وخالها‭))‬،‭ ‬فرقم‭ ‬4‭ % ‬في‭ ‬نسبتكم‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬إلا‭ ‬لصخرة‭ ‬الدفاع‭ ‬قيصر‭ ‬مدريد‭ ‬اللاعب‭ ‬سيرخيو‭ ‬راموس‭!‬‭!! ‬فارحموا‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬الذهبي‭.‬