متابعة ِـ سوزان حسن
إنَّ تربيتكِ لِطفلكِ لا تقتصر على معاقبتهِ فقط، بل تتضمّن تربية الطفل إكسابه المهاراتِ التي يحتاجها ليصبح شخصًا بالغًا ويتحمّل المسؤولية ،حيث أنها تقدم للأطفال الشعورِ بالأمانِ، وعدم الشعور بالقلق، فالأطفال لا يرغبونَ أن يكونوا مسؤولين في هذا العمر الصغير،و ينبغي أن يكون الهدف الأساسي من التربية هوَ الحفاظ على سلامةِ طفلكِ.
●إنَّ الكلماتَ التي تقولينها لِطفلكِ سيكونُ لها تأثير دائم على شعورِ طفلكِ اتجاهكِ، واتّجاه نفسِه، لذلك عندما يُخطئ طفلكِ، ينبغي لكِ اختيار كلماتكِ بِعناية، وتوجد أمور يجب ألّا تقوليها أبدًا عندَ تربيتكِ لِطفلكِ وهيَ كما يأتي:
١-أنتَ تتصرّف مثلَ والدِك: إنَّ إخبار الطفل بِأنَّ سوء تصرُّفهِ يُذكّركِ بشخصٍ آخر، سواء أكانَ والدَهُ أم شخصًا آخر لا تُحبّينَ سلوكه ليسَ جيّدًا، فَالمقارنات غالبًا ما تكونُ سلبية، وضارّةً لِطفلكِ، لِذلك أظهري الاحترام لِشخصيّةِ طفلكِ، وأشعريهِ بأنّهُ يُمثّل شخصهُ فقط.
٢-أنت طفلٌ مؤذٍ، أو ما شابه من الاتّهامات: إنَّ تصنيفكِ ِطفلكِ بأنّهُ مؤذٍ، أو غير مؤدّب، يُعدُّ اتّهامًا قد يُصبحُ واقعًا، وحتّى التّسمياتِ الإيجابية المُبالغ فيها لِطفلك مثل أنتَ بطل، أو أنتَ عبقري في الرياضيّات، يُمكن أن يكونَ لها تأثير سلبي على تقديرِ طفلكِ لِذاته.
٣-توقّف عن البكاء، أو سأجعلكَ تبكي بشأن شيْء آخر أيضًا: إنَّ ضبط سلوك طفلكِ ليسَ بِاستعمالِ العاطفةِ لِلضغطِ عليه، فالأطفال يحتاجونَ إلى إظهارِ مشاعرِهم والتعبيرِ عنها، فإذا كانَ طفلكِ يشعرُ بالحزنِ فلا تُخبريهِ بأنّكِ تستطيعينَ أن تجعليهِ يشعرُ بشيءٍ مختلف، أو أن تجعليه يشعر بالحزن الحقيقي، ومع ذلك إذا كانَ طفلكِ يصرخ أو يتصرّف بِطريقةٍ مزعجةٍ، فيجب عليكِ أن تُدرّبيهِ على استخدامِ المهارات الصحيحة، لِيُحسن التعامل مع العواطف غير المُريحة مُستقبلًا.
٤-هل تعلّمتَ الدرسَ الآن؟: يجب أن تكون تربيتكِ لِطفلكِ قائمةً على التّعلّمِ من أخطائِه، وليسَ بأن تُعيّريهِ بسبب عبثه، وسؤالكِ له عمّا إذا كانَ تعلّمَ الدرس، يعني ضمنيًّا أنّكِ تُشيرينَ إلى عقابهِ على سلوكِه، وقد يكون السؤال الأفضل هوَ هل تستطيع أن تفعل شيئًا أفضل في المرة القادمة؟ لِتتأكّدي من أنّهُ يفهم أنَّه بإمكانهِ التصرّف بطريقةٍ أفضل في المستقبل.
٥- انتظر حتى يعودُ والدكَ إلى المنزل: لا توحي لِطفلكِ بأنَّ والدهُ هوَ المُربّي الحقيقي لهُ، وبِأنكِ لا تستطيعينَ التعاملَ مع سوءِ سلوكِه، فسيُؤدي ذلك إلى إنشاءِ أفكارٍ غيرِ صحيّةٍ عندَ طفلكِ تجاهَ العائلة، فحينَ ترسمينَ نفسكِ أمامَ طفلكِ بأنّكِ غير قادرة، وأنَّ والدهَ هوَ الآخر كغول فإنه سيُعطي العقاب غير المناسب للطفل على الفور، لِذلك حاولي التعامل مع مشكلات سلوك طفلكِ مباشرةً، وبالاعتمادِ على نفسكِ.
٦-شكرًا لِفعلِ هذا، لماذا لا يمكنكَ فعل ذلك في كلِّ مرة؟: لا تُحاولي أبدًا إخفاء النقد وإظهارهِ على أنّهُ مدح، لأنَّ هذا الأسلوب مُهين وغير فعّال، لذلك ينبغي أن تمدحي طفلكِ على حُسن سلوكهِ مباشرةً، فقولي لهُ مثلًا أنا سعيدة لأنّكَ وضعتَ طبقكَ في حوضِ الجلي عندما طلبتُ منكَ ذلك.
●كيف يمكنكِ تأديبِ أطفالكِ بطريقةٍ صحيحة؟
التربية طريقة فعّالة ومهمّة لِذلك، ولكن ينبغي لكِ تربيةِ طفلكِ بطريقةٍ تحافظينَ فيها على كرامتهِ، فالتربية ليسَ هدفها العقوبة القاسية، إنها ببساطة وتوجد بعض النصائح التي ينبغي لكِ أخذها بِعينِ الاعتبارِ عند تربيتكِ لِطفلكِ، وهيَ كما يأتي:
١-وضّحي النتيجة السلبيّة للسلوكات الخاطئة لِطفلكِ، فمثلًا لا تطلبي من طفلكِ أن لا يمشي والطعامُ في فمه فقط، بل اشرحي لهُ سبب أهميّة هذهِ القاعدة، وأخبريهِ بأنّ تصرّفهِ غير آمن، لأنّهُ قد يختنق بِهذا التصرّف، فوظيفتكِ هيَ مساعدتهُ على منعهِ من التعرّض للأذى، ويجب أن تكونَ تفسيراتكِ قصيرة، وتصِل إلى ذهن طفلكِ جيّدًا.
٢-تحدّثي مع طفلكِ بِحزم، ولكن بِلطف، ولا تصرخي، أو تلومي، أو تُنادي طفلكِ بِطريقة تجعلهُ يفهم بأنّكِ غاضبة من سلوكه، بل ينبغي لكِ استخدام نغمةٍ قويّةٍ، مع الحرص على بقائكِ متحكّمةً في انفعالكِ، وكوني هادئةً عندما تشرحي لِطفلكِ سبب عدم رضاكِ عمّا فعله.
٣-أخبري طفلكِ بِما ينبغي أن يفعله، بدلًا من إخبارهِ بِما ينبغي ألّا يفعلُه، فبدلًا من إخبارِ طفلكِ بخطئهِ، أخبريهِ بالسلوكِ الصحيح الذي يُفترض أن يفعله.
٤-كوني قدوةً حسنةً لأطفالكِ، فطفلكِ عندما يراكِ تتصرفين بطريقة غير صحيحة بِاستمرار، مثل الشتم والصراخ، فإنّهَ لن يقتنع بأن يتصرّف بِطريقة مختلفة، لأنَّ الطفل يُقلّد أفعالَ والدتهِ غالبًا وليسَ أقوالها.
٥-أظهري لِطفلكِ بأنّكِ مُعترفةً بِمشاعرهِ، فعندما يكونُ غاضبًا مثلًا، يمكنكِ أن تقولي له بأنّني أعلم بأنّكَ تشعر بالضّيق لأنَّ صديقك غادر، ولكن بإمكانكَ أن تذهب لِتُركّب قطع قطاركَ الجديد وحدك.
٦-لا تضربي طفلكِ أبدًا، أو تصفعيهِ، أو تهزّيهِ بِقوة، فالضرب يُعلّم الطفل أن العنف هوَ الوسيلة لحلِّ المشكلات، كذلك يُمكن للضرب أن يجعل طفلكِ يخافُ منكِ، ويفقد ثقتهِ بِنفسه، وقد يوقف السلوك الخاطئ لِفترةٍ قصيرة فقط، وأظهرت الدراسات أنَّ الأطفال الذين يتعرضون للضرب هم أكثر عرضةً للضرب ولاستخدامِ العنف مع الأطفال الآخرين، وسرقةِ الأشياء، والدخول في سلوكيّات أخرى مُعادية للمجتمع.
٧-ابحثي عن بدائل للعقابِ البدني، فبالإضافةِ إلى أنَّ ضرب الطفل يعلّمهُ على العنف، فإنّهُ قد يتسبّب بأذًى جسديّ لِطفلكِ، فقد يتسبّب هز الطفل أو الرضيع في تلف الدماغ وحتى الموت.
٨-احضني طفلكِ بعدَ تعديلكِ لِسلوكهِ الخاطئ، وتأكدي بِأن يعرف طفلكِ بأنّكِ غير راضية عن سلوكِه وليسَ عنهُ شخصياً.



