أعلن الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسيوس اليوم في جنيف عن التحول الجذري الذي تقوده منظمة الصحة العالمية في ثلاثة محاور رئيسية هي العلم والاستعداد الصحي العالمي والتمويل. وأشار إلى أن هذا المسار الإصلاحي بدأ قبل تسع سنوات من خلال برنامج إصلاح تاريخي يهدف إلى تلبية احتياجات الدول الأعضاء في سياق أزمات متغيرة. وأوضح أن المنظمة أنشأت قسمًا علميًا جديدًا بقيادة كبير العلماء لتوحيد المعايير التقنية وتعزيز العمل المعياري بشكل أقوى. وذكر أنه في إطار السعي إلى الاستجابة بشكل أسرع وأكثر فاعلية، تم التأكيد على أن التأهيل المسبق للمستحضرات الطبية بات متزامنًا مع وضع المبادئ التوجيهية الحيوية، كما تحقق ذلك عندما تم في العام الماضي تأهيل الدواء ليناكابافير خلال ثمانية أشهر. وأوضح أيضاً أن أكاديمية منظمة الصحة العالمية افتتحت في ليون عام 2024 وتقدم الآن أكثر من 400 دورة بـ23 لغة وتصل إلى أكثر من 120 ألف متعلم، كما ترتبط الأكاديمية بشبكة تضم أكثر من 800 مركز متعاون مع المنظمة.
التطويرات الأساسية في البيانات والمعايير
وأفاد بأن المنظمة أنشأت مركز بيانات الصحة العالمي لتوحيد القدرات المتفرقة في البيانات والتحليلات وبناء بنية تحتية حديثة تدعم نقطة اكتشاف مدعومة بالذكاء الاصطناعي للبيانات والمعرفة. كما واصلت تحسين معايير قابلية التشغيل البيني بما فيها التصنيف الدولي للأمراض ICD-11 الذي يُستخدم في نحو أربعة ملايين وصول يوميًا عبر 15 لغة. وأضاف أن هناك قسمًا متخصصًا في المقر الرئيسي مع نقاط اتصال في المناطق الست لتعزيز الاستفادة من هذه المعايير عبر البلدان. وتطرق إلى أن هذا المجال يشكل الأساس لبناء القدرات الرقمية والذكاء الاصطناعي في المجال الصحي.
تحولات أساسية في الاستعداد والأنظمة العالمية
قامت المنظمة بتغيير أساليب تمويلها لضمان استقلاليتها وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الأزمات. وأشار إلى أن تاريخ تمويل الصحة بدأ بمساهمات مقررة منذ عام 1948 ثم اتسعت الحصة التطوعية بشكل يغيّر التوازن، حتى بلغت المساهمة المقررة 20% والتمويل التطوعي 80% بحلول عام 2017. وأوضح أن الاعتماد على المانحين بشكل غير مرن عرض المنظمة لمخاطر مع تغير أولويات المانحين. لذلك وضعت الدول الأعضاء مقترحات لتوسيع قاعدة المانحين وجعل التمويل أكثر مرونة واستدامة، وأنشأت المؤسسة العالمية للصحة لإنجاز موارد جديدة. وحُددت خطة رفع نسبة المساهمات المقررة من 20% إلى 50% على خمس دفعات، فُعِّلت دفعتان حتى الآن وتستهدف الدفعات الثلاث القادمة في 2027 و2029 و2031.
إعادة التنظيم والإنعكاسات العملية
وأوضح أن الزيادتان الأوليان من المساهمات المقررة ساهمتا في تخفيف أثر التخفيضات، لكنها لم تحمِ المنظمة بشكل كامل. وبالتشاور مع الدول الأعضاء خفضت المنظمة ميزانية البرنامج وأجرت تحليلًا دقيقًا لكل مكتب وبرنامج، ما أدى إلى مغادرة عدد من الزملاء المخلصين. وأعرب عن امتنانه للمخلصين على التزامهم وخدمتهم، مؤكدًا أن الأزمة قد وفرت وضوحاً حول أن المسار الذي اعتمدته السنوات التسع الماضية هو الطريق الصحيح نحو الاستقرار. وأكد أن هذه التغييرات في العلوم والاستعداد والتمويل هي محاور أساسية لإعادة تنظيم العمل وتحصين الاستقلال المؤسسي للمنظمة.








