أكدت الإمارات أن محطة براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة آمنة وتعمل كالمعتاد، بعد استهداف محيطها بطائرة مسيرة أدى إلى حريق تمّت السيطرة عليه دون إصابات، في تصعيد يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
دانت الإمارات الاعتداء الإرهابي الغادر الذي استهدف مولداً خارج المحيط الداخلي للمحطة وجاء عبر طائرة مسيّرة دخلت الدولة من الحدود الغربية، من دون أن يمس السلامة الإشعاعية أو يسفر عن إصابات.
أشارت وزارة الخارجية إلى أن هذا الاعتداء يمثل تصعيداً خطيراً وتعدياً مرفوضاً وتهديداً مباشراً لأمن الدولة، وأن استهداف منشآت الطاقة النووية يعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي الإنساني، لما قد يترتب عليه من مخاطر على المدنيين والبيئة والأمن الإقليمي والدولي.
وأكدت المعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما فيها مبادئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقراراتها، ضرورة حماية المنشآت النووية السلمية وعدم تعريض سلامتها وأمنها لأي أعمال عدائية أو تهديدات عسكرية.
أعلنت الإمارات أنها لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف، وتحتفظ بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي، بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، وفقاً للقانون الدولي.
كما أكدت الوزارة أن استهداف المواقع الحيوية والمدنية أمر مدان ومرفوض بكل المقاييس، وشددت على ضرورة وقف هذه الاعتداءات فوراً بما يضمن الالتزام بوقف جميع الأعمال العدائية.
مباحثات واتصالات دولية ورفض الاعتداء
أجرى سمو الشيخ عبدالله بن زايد مباحثات هاتفية مع عدد من وزراء خارجية الدول الشقيقة لإدانة الاعتداء والتعبير عن التضامن مع دولة الإمارات، واستعراض تداعيات الحادث وتأكيد ضرورة وقف الأعمال العدائية وتعزيز التعاون الدولي.
شملت الاتصالات دول قطر والسعودية والأردن والكويت والمغرب ومصر والبحرين، وأكد أصحابها إدانتهم الشديدة لهذا الاعتداء الذي يشكل تصعيداً وانتهاكاً لمبادئ القانون الدولي، وأكدوا حق الإمارات في الرد والدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها.
كما أعرب سموه عن تقديره لتضامن الدول الشقيقة، وتناولت الاتصالات سبل تعزيز التعاون الدولي لإرساء السلام والأمن الإقليميين، وتأكيد سلامة جميع المقيمين والزوار.
واتصل سمو الشيخ عبدالله بن زايد أيضاً برئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، غروسي، حيث دان الاعتداء وأكد حق الإمارات في الرد، وتطلع إلى تعزيز التعاون بين الإمارات والوكالة لضمان الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق أعلى معايير السلامة والأمن وعدم الانتشار، وتأكيد التزام الإمارات بدعم دور الوكالة في الأمن والسلامة النوويين على المستويين الإقليمي والدولي.
رسالة ورؤية وآراء المسؤولين
قال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش إن الإمارات لن يثنيها أحد عن رؤيتها ورسالتها في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار لشعوب المنطقة، وأن استهداف براكة يمثل تصعيداً خطيراً ومشهدًا مظلماً يخترق القوانين والأعراف الدولية ويهتك أرواح المدنيين.
وكتب في منصة إكس أن هذا التصعيد يؤكد التحديات التي تواجهها المنطقة في مواجهة قوى الشر والفوضى والتخريب، مؤكدًا أن الإمارات ستواصل مسيرتها بثبات ولن تلتفت للضغوط.
الموقف المتعلق بالإشعاع والتقييم الدولي
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مستويات الإشعاع في براكة لا تزال ضمن المعدل الطبيعي، ولم يُسجَّل أي إصابات، وأنهم يراقبون الوضع عن كثب وعلى اتصال مستمر مع الإمارات ومستعدون لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر.
جهود الدفاع والرقابة النووية والشفافية
أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تعاملت مع ثلاث طائرات مسيرة اخترقت الحدود الغربية، فتم اعتراض اثنتين وتسجيل إصابة الثالثة لمولد خارج المحيط الداخلي للمحطة، وتجرى التحقيقات لمعرفة المصدر وسيتم الإعلان عن المستجدات عند انتهاء التحقيق.
وأوضحت الجهات المختصة في أبوظبي أن الحريق نجم عن هجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى حريق في مولد خارج السياج الداخلي للمحطة، وأنه لم يؤثر على سلامة المحطة أو جاهزية أنظمتها الأساسية، ولم يُسجل تسرب للمواد المشعة، وأن مستويات السلامة الإشعاعية ما زالت ضمن المعدلات الطبيعية، ولن يُسجل أي ضرر للجمهور أو البيئة، مع متابعة المستجدات حال توفرها.
أكدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أنها تواصل متابعة الحادث وتقييمه وفق الإجراءات الوطنية المعتمدة، ومراقبة الوضع الإشعاعي وحالة المحطة باستمرار، وبالتنسيق مع مشغل المحطة والجهات الوطنية المعنية للتحقق من جميع جوانب الحادث وضمان سلامة وجاهزية الأنظمة.








