أعلن الدكتور إسلام عنان أن فيروس هانتا يظل حتى الآن من الفيروسات منخفضة الانتشار عالميًا، ولا توجد مؤشرات علمية تدل على تحوله إلى جائحة. ويؤكد أن تقييم الفيروسات يجب أن يعتمد على أرقام علمية دقيقة لا على القلق أو التوقعات المبالغ فيها. كما ذكر أن معامل الانتشار الأساسي للفيروس (R0) يقدّر حاليًا بحوالي 1.2، وهو معدل منخفض نسبيًا، مما يعني أن كل مصاب قد ينقل العدوى لشخص واحد تقريبًا في سيناريوهات محدودة. كما أشار إلى أن بعض السيناريوهات الوبائية قد ترفع هذا الرقم إلى نحو 1.8، لكن حتى في هذه الحالة يبقى الفيروس بعيدًا عن معدلات الانتشار التي تقود إلى أوبئة واسعة.
أوضح أن وصول R0 إلى 2 يعني أن كل مصاب قد ينقل العدوى إلى شخصين في المتوسط، وهو سيناريو افتراضي يظل مشروطًا بتغيّر كبير في سلوك الفيروس. وأشار إلى أن هذا المستوى من الانتشار قد يؤدي إلى زيادة الحالات لكن لم يتم رصده حتى الآن. وأكد أن ارتفاع معامل الانتشار وحده لا يكفي لإعلان وباء، بل يجب وجود انتشار مستمر وسريع ضمن جمهور من البشر على نطاق واسع.
متى يصبح هانتا وباء؟
قال الدكتور إسلام عنان إن تصنيف فيروس كـ”وباء عالمي” يتطلب توافر عدة شروط علمية، من بينها استمرار انتقال العدوى بين البشر بشكل واسع، وانتشار الفيروس في أكثر من دولة في آن واحد، وصعوبة تتبع سلاسل العدوى، وارتفاع مطّرد لمعامل الانتشار إلى أكثر من 2، ووجود انتقال مجتمعي وليس مجرد حالات مرتبطة بالحيوانات. وأوضح أن هذه الشروط غير متوفرة حاليًا في هانتا، إذ تكون الإصابات غالبة من القوارض بينما يظل انتقاله بين البشر محدودًا للغاية.
أعداد الإصابات المتوقعة
أشار إلى أن إجمالي الإصابات عالميًا خلال عام 2025 كان في نطاق مئات الحالات، وتقدر بنحو 230 حالة، مع احتمال وفيات يصل إلى 26% في بعض السلالات. وبشأن التوقعات لعام 2026، فهناك سيناريو معتدل يترقب 200 إلى 300 حالة، بينما قد يصل السيناريو الأكثر تشاؤمًا إلى نحو 500 حالة. جدير بالذكر أن هذه الأرقام تقديرية وليست حتمية، وتبقى مرتبطة باحتمالية عدم حدوث تحورات كبيرة في الفيروس.
لماذا لا يتحول هانتا إلى جائحة؟
أوضح الدكتور عنان أن هانتا يختلف جذريًا عن بعض الفيروسات مثل كورونا، لأنه لا ينتقل بسهولة بين البشر ويعتمد بشكل رئيسي على القوارض كمصدر عدوى رئيسي. كما يتطلب الانتقال تلامسًا مباشرًا أو ظروفًا خاصة، ولا ينتشر عبر الهواء بكفاءة عالية. لذلك تبقى فرص تحوله إلى جائحة عالميًا ضعيفة للغاية، حتى مع ارتفاع بسيط في معدل الانتشار.
أعراض فيروس هانتا
تبدأ الأعراض عادة بمظهر يشبه الإنفلونزا، وتضم الحمى وآلام العضلات والصداع والإرهاق الشديد والغثيان والقيء. وفي الحالات المتقدمة قد يتطور الأمر إلى ضيق شديد في التنفس وانخفاض ضغط الدم وفشل رئوي أو كلوي. يحتاج كثير من المصابين إلى رعاية طبية مكثفة لاستمرار الحياة إذا تدهورت الحالات بشكل سريع.
طرق العدوى لفيروس هانتا
يحدث الإصابة غالبًا عبر استنشاق هواء ملوث بفضلات القوارض، أو لمس أسطح ملوثة ثم لمس الفم أو الأنف، أو التواجد في أماكن تنتشر فيها الفئران. أما انتقاله بين البشر فهو محدود ونادر للغاية ولا يعكس نمط انتشار سريع بين المجتمع. تظل الوقاية الأساسية مركزة على النظافة العامة ومكافحة القوارض كخط دفاع أول ضد العدوى.
هل هناك داع للقلق؟
أكد الدكتور أن القلق المفرط غير مبرر علميًا، فمعدل الانتشار الحالي منخفض وعدد الحالات عالميًا محدود. كما لا توجد دلائل على تحول وبائي واسع حتى الآن. ومع ذلك، شدد على أهمية اتباع إجراءات الوقاية من خلال النظافة ومكافحة القوارض كخط دفاع رئيسي.
الخلاصة والتوصيات
تظل الصورة العلمية حول هانتا محدودة حتى الآن، وتبرز أن الفيروسات ذات الانتشار المحدود لا تقترب من مخاطر جائحة. وبالتالي يجب الاعتماد على الوعي العلمي والوقاية دون تهويل، مع متابعة التطورات البحثية المستمرة. تبقى الوقاية من القوارض وغسل الأيادي والتباعد في الظروف المسببة للعدوى خطوط الدفاع الأساسية.



