رئيس التحرير : حسام حسين لبش

لماذا يستهدفنا نظام الشر الإيراني

المشاركة

فيسبوك
X
لينكد إن

على مدى سبعةٍ وأربعين عاماً، لم تعرف منطقة الخليج العربي الاستقرار الكامل بسبب سياسات النظام الإيراني القائم على عقيدة توسعية مشبعة بالمذهبية والصراع. فمنذ قيام هذا النظام عام 1979، لم تقتصر أزماته على الداخل الإيراني فحسب، بل امتدت آثاره إلى محيطه الإقليمي، حيث تحوّل إلى مصدر دائم للتوتر والاضطراب في الشرق الأوسط.

لقد شهدت المنطقة خلال العقود الماضية سلسلة من الأزمات والصراعات التي ارتبطت بشكل مباشر أو غير مباشر بسياسات طهران، سواء عبر دعم الميليشيات المسلحة أو عبر توظيف الخطاب الأيديولوجي لتوسيع النفوذ. هذه السياسة لم تجلب الاستقرار للشعب الإيراني، ولم تجلب السلام لجيرانه، بل أسست لحالة مزمنة من عدم الاستقرار في المنطقة.

في ظل التصعيد الأخير، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني، في محاولة لردع سياساته العدوانية التي اتُّهمت بتصدير الأزمات والصراعات إلى المنطقة. لكن الرد الإيراني لم يتجه نحو مواجهة القوى التي نفذت الضربات، بل اتجه نحو استهداف دول الخليج، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة.

تعرضت الإمارات لواحدة من أكبر الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة في تاريخ المنطقة، في محاولة لإرباك أمنها واستهداف منشآتها المدنية. ورغم كثافة الهجوم، أظهرت الدولة جاهزية عالية وقدرة دفاعية متقدمة مكّنتها من اعتراض معظم الصواريخ والمسيرات، في مشهد يعكس قوة المنظومة الدفاعية والتنسيق المؤسسي الذي تتمتع به الدولة.

يبقى السؤال الذي يتكرر في كل نقاش: لماذا تستهدف إيران دولة مثل الإمارات، وهي دولة لم تعتدي عليها يوماً ولم تسعى لإيذائها قط؟
الجواب، في تقديري، يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة. فالإمارات تمثل نموذجاً عربياً ناجحاً في التنمية والاستقرار والانفتاح، بينما يقوم المشروع الإيراني على خطاب ثوري وصراعات إقليمية وتغذية الانقسامات.

هذا التناقض بين نموذجين هو ما يفسر الكثير من السلوكيات العدائية. فالنموذج الناجح يشكل تهديداً رمزياً للمشروع القائم على الأزمات، ولذلك يصبح استهدافه محاولة لإضعاف الصورة المقابلة.

لقد عانت المنطقة طويلاً من الميليشيات والتنظيمات المسلحة التي انتشرت في أكثر من بلد عربي، من لبنان إلى العراق واليمن والسودان ، وكلها ارتبطت بدرجات مختلفة بدعم إيراني مباشر أو غير مباشر. وهذه الشبكات المسلحة ساهمت في تعميق الأزمات السياسية والاقتصادية في العديد من الدول العربية.

إن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق ما دامت سياسات تصدير الأزمات مستمرة. فالشعوب في هذه المنطقة تستحق مستقبلاً يقوم على التنمية والتعاون، لا على الصراعات والصواريخ. وفي النهاية، يبقى الأمل بأن تتجه المنطقة نحو مرحلة جديدة يسود فيها العقل والحوار بدل المواجهة الدائمة.

علي العامري

المشاركة

فيسبوك
X
لينكد إن
ثريدز
واتساب
تليجرام

الكلمات المفتاحية

خبر عاجل

image-1218
عاجل : وزارة الدفاع السعودية: الحوثيون يمعنون في استهداف المدنيين بشكل متعمّد وممنهج

غلاف المجلة

Hadeel

رئيس التحرير

كاريكاتير

WhatsApp Image 2026-06-30 at 19.54

آراء

IMG-20260712-WA0025
هل السلام العربي الإسرائيلي حلم أم واقع؟

أخبار ذات صلة

غلاف المجلة

Hadeel

رئيس التحرير

آراء

IMG-20260712-WA0025
هل السلام العربي الإسرائيلي حلم أم واقع؟

كاريكاتير

WhatsApp Image 2026-06-30 at 19.54

خبر عاجل

image-1218
عاجل : وزارة الدفاع السعودية: الحوثيون يمعنون في استهداف المدنيين بشكل متعمّد وممنهج
زر الذهاب إلى الأعلى
دعم الصحافة المستقلة
نعتمد على الإعلانات لتقديم محتوى مجاني وعالي الجودة ومواكبة الأخبار لحظة بلحظة.

يرجى تعطيل مانع الإعلانات للاستمتاع بتجربة تصفح كاملة ودعم استمرار الإمارات نيوز.
⚡ تجربة أسرع
📰 محتوى مجاني
❤️ دعم الصحافة
شكراً لدعمك للإمارات نيوز ❤️
الأخبار المجانية تبدأ بدعمك.