متابعة: نازك عيسى
كشف باحثون أن تناول الميلاتونين، الذي يساعد في تنظيم النوم، قد يزيد بشكل ملحوظ من إنتاج مادة كيميائية حيوية مرتبطة بإصلاح الحمض النووي، مما يوفر حماية محتملة ضد السرطان، خاصةً للعاملين في نوبات الليل.
يواجه العاملون في نوبات الليل خطرًا متزايدًا للإصابة بالسرطان بسبب اضطراب دورة النوم، مما يؤدي إلى تآكل الحمض النووي لديهم. لكن الميلاتونين، وهو هرمون طبيعي يُفرز استجابةً للتعرض لأشعة الشمس ويساعد في تنظيم دورات النوم والاستيقاظ، قد يسهم في تقليل هذا الخطر.
أجرى الباحثون تجربة شملت 40 عاملًا في نوبات ليلية، حيث تناول نصفهم 3 ملغ من الميلاتونين يوميًا قبل النوم لمدة أربعة أسابيع، بينما حصل النصف الآخر على دواء وهمي. واستمرت جميع المشاركين في العمل ليلاً لمدة لا تقل عن 6 أشهر، حيث عملوا في نوبات متتالية كل أسبوع، مع نوم لا يقل عن 7 ساعات يوميًا.
قام فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا بتحليل عينات البول المأخوذة من المشاركين في بداية ونهاية التجربة، للتحقق من مستويات 8-هيدروكسي-2′-ديوكسيجوانوسين (8-OH-dG)، وهي مادة كيميائية تُنتَج عند إصلاح تلف الحمض النووي.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا الميلاتونين سجلوا زيادة بنسبة 80% في مستويات 8-OH-dG في البول بعد النوم أثناء النهار، مما يشير إلى تحفيز عملية إصلاح الحمض النووي لديهم.
أكد الباحثون أن الميلاتونين يعمل على تنشيط المسارات الجينية المسؤولة عن إصلاح الحمض النووي، مما يعزز قدرة الجسم على التعرف على التلف وإصلاحه. وعلى العكس، قد تؤدي المستويات المنخفضة من هذا الهرمون إلى ضعف قدرة الجسم على التعامل مع الأضرار التي تلحق بالحمض النووي، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان.
تسلط هذه الدراسة الضوء على الدور المحتمل للميلاتونين في حماية العاملين في نوبات الليل من المخاطر الصحية الناجمة عن اضطراب النوم، من خلال تحسين عمليات إصلاح الحمض النووي. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة لهذه الفوائد وتأثيراتها طويلة المدى على الصحة.