الكلب هاتشيكو.. قصة تجسد كل معاني الرحمة والوفاء والتقدير

رحل عن عالمنا النحات الياباني تاكيشي أندو، الذي صنع التمثال الحالي للكلب الشهير هاتشيكو، الموجود بالقرب من محطة شيبويا في طوكيو، عن عمر يناهز 95 عامًا. ويشتهر تمثال هاتشيكو بكونه نقطة لتلاقي الناس، كما يحظى بشعبية كبيرة بين السياح الأجانب.

 

وأما عن حكاية الكلب "هاتشيكو" فهي قصة ملحمية تجسد كل معاني الرحمة، والوفاء، والتقدير؛ تلامس جنبات القلب، وتتلاقي المشاعر مع الدمع في تفاصيلها؛ حتى أنها دفعت هوليوود لتحويلها فيلم سينمائي قام ببطولته النجم العالمي ريتشارد جير.

 

يلقبه اليابانيون بالكلب المخلص، لما تمثله تفاصيل حكايته، التي بدأت في حوالي سنة 1925، حينما امتلك البروفيسور أوينو هيديسابورو، الأستاذ في كلية الزراعة في جامعة طوكيو الإمبراطورية، هاتشي حيوانًا أليفًا له، وكان هاتشي يقوم بمرافقة البروفيسور أوينو إلى عمله في جامعة طوكيو حتى محطة شيبويا القريبة، ولكن بعد سنة من البدء بتربيته رحل أوينو فجأة. وبعد ذلك، بقي هاتشي يتردد على محطة شيبويا على أمل ظهور البروفيسور مرة أخرى.

 

وفي عام 1935 وبعد مرور عشر سنين على رحيل البروفيسور أوينو، تم العثور على الكلب هاتشي ميتًا بالقرب من محطة شيبويا. ولأن هاتشي كان قد أصبح كلبًا مشهورًا، فقد تم التعامل مع موته بشكل لائق. وتم نقل جثته إلى محطة شيبويا، وإقامة جنازة له مثل جنازة الإنسان، حيث دُعي 16 راهبًا من المعبد البوذي في مسقط رأسه في شيبويا، وأُقيمت جنازة كبيرة له.

 

ولمسات الوفاء لم تتوقف، بل تجلت متلألأة عندما لم تكتف عائلة البروفيسور بحفظ فرو وعظام هاتشي، لكنها قررت بناء قبر له بسبب المودة العميقة التي كانت تربط بينه وبين البروفيسور. ويوجد قبر هاتشي داخل مدفن عائلة أوينو في مقبرة أوياما (في حي ميناتو) التابعة لمدينة طوكيو. ومثل قبور الحيوانات الأليفة الملحقة في معبد كانّوجي، تم بناء القبر الحجري الجميل والذي يأخذ شكل بيت كلب صغير بجانب قبر البروفيسور. ولا يتوقف الزوار عن زيارته حتى بعد مرور أكثر من 80 عامًا منذ موت هاتشي.