الفنانة دينا سعد: أغنية محبوبي خطوة جديدة في مشواري الفني

خاص- الإمارات نيوز

 

من أغنية  "لاتناديني"، "ما أبرد أعصابك"،  دويتو "ياعين"، "حبيب أمك" وصولًا إلى أغنية "محبوبي" التي طرحتها الآن.. نجومية مدروسة ومكفولة بعناية فائقة في اختيار الكلمات والهدف من أي مشروع تقبل عليه.. وما قبل ذلك هو المفاجأة بحد ذاته، فنجمتنا اليوم ليست آتية إلى عالم الغناء من بوابة السوشال ميديا، بل من أكاديميات صنعت منها مدربة أشرفت على تدريب نجوم من الصف الأول عربيًا بحجم وقيمة بلقيس وديانا حداد,  والكثيرين من الاصوات في الساحة الغنائية العربية.

نجمتنا اليوم هي دينا سعد سليلة عائلة فنية مبدعة في مصر... ومعها كان الحوار التالي:

 

-        من هي دينا سعد بسطور مختصرة؟

 

أنا دينا سعد، فنانة مصرية، من عائلة مثقفة و الحمد لله نحن أربعة أخوة  أنا ثالث إخوتي ، والدي الموسيقار علي سعد  الذي يعتبروه في مصر بمثابة سيد درويش العصر أو خليفة سيد درويش حاصل على تكريمات من عدة  دول عن مسيرته في الموسيقى الدرامية والمسرح الغنائي و خصصت في مصر جائزة له وهي (جائزة علي سعد لموسيقى المسرح الغنائي المصري) و التي تمنحها الدولة للمتميزين في هذا المجال.

 

 والدتي الفنانة فتحية طنطاوي.. فنانة من الجيل الذهبي المصري وهي عضو المسرح القومي المصري بدرجة فنان قدير وأستاذة في حرفية التمثيل ودربت العديد من الممثلين والنجوم ولها العديد من المسلسلات والمسرحيات والأفلام التي أفتخر بكونها فنانة عربية ومصرية معاصرة لجيلنا، وتستطيع أن تعطي وتتألق أمام الكاميرا بخبرتها الكبيرة حتى الآن.

 

أختي الأستاذه الدكتورة أماني سعد رئيس قسم علوم الموسيقى في معهد الكونسير فاتوار في مصر، وأخي  أ/محمد سعد صوليست في الأوركسترا السيمفوني والأوركسترا الدولي وشريكي في المشوار. وأخي الأكبر المهندس أشرف سعد مقيم في المملكة العربية السعودية  وصاحب شركة مهمة في مجال تصميم الصخور الصناعية وأعمال القرى السياحية والشلالات ومدن الألعاب المائية وميوله الفنية تظهر في تصميماته ولمساته المختلفة.

 

درست في أكاديمية الفنون بمصر في معهد (الكونسير فتوار) تخصص آلة الكمان  و التحقت  بأوركسترا أطفال الكونسير فتوار و في (كورال أطفال الكونسير فتوار), ثم انتقلت للدراسة في (معهد الموسيقى العربية قسم الغناء الأوبرالي والغناء الشرقي في عهد الأستاذة الدكتورة رتيبة الحفني رئيسة قسم الغناء، وكنت بفضل الله وأهلي وأساتذتي الكرماء الأولى في دفعتي طول فترة دراستي، ومن ثم بدأت بتعزيز دراستي للأوبرا بالدراسة في مركز تدريب المواهب في دار الأوبرا المصرية على يد الأستاذة الدكتورة فيوليت مقار، وبنفس الوقت تعزيز دراستي للموشحات والأدوار العربية على يد الأستاذ الكبير إبراهيم الحجار.

 

 بدأت توجهاتي في الأوبرا تأخذ اهتمامي بشكلٍ أكبر بحكم تنوع وتعدد اللغات والانفتاح على الثقافات الأخرى من خلال الأوبرات العاليمة في عصر راقي و ذهبي للمؤلفين العالميين، وتم اختياري كأصغر صوليست في فرقة أوبرا القاهرة مع نجوم كبار أصواتهم مصنفة عالميًا في دور الأوبرات العالمية، ثم بدأت رحلة الكورسات و الدورات المتفرقة بين مصر و فرنسا (باريس)؛ حيث درست و تعلمت الكثير عن المسرح  الغنائي وتكنيكيات المسرح و تكوين قاعات الغناء وطرق جديدة في غناء الأوبرا هناك لتكتمل حلقة هامة بدأها والدي بشكل تراكمي وبدون شعور منّي منذ الصغر في مشواري في المسرح الغنائي.

 

-        وفي الإمارات ما الذي تحدثيننا به من مسيرتك؟

 

عن طريق الصدفة البحتة سافرت للإمارات وكان من المخطط أن أزورها لمدة 3 أشهر فقط، وحدث السحر والعشق  الرباني وانتقلت للإقامة في الإمارات بشكل دائم، وكانت بالنسبة لي نافذه جديدة لثقافات وفنون متعددة استوقفتني وأبهرتني وأخذت الكثير والكثير من  أوقات البحث والدراسة.. فعشقت أهلها وزخم وتنوع الثقافات فيها بحكم تعدد الجنسيات.

 

وأصبح لي أهل و أصدقاء فيها، ثم انتقل أخي وأسرته للعيش فيها وانتقلت 60% من حياة أهلي على الإمارات  واندمجت الخريطة في قلبي بين مصر و الإمارات جغرافيًا وفنيًا وثقافيًا وأصبحت أدون وأكتب وألحن وأغني أغاني مصرية وإماراتية، وأهتم بالموروث الشعبي المصري والإماراتي وكل ما له هوية أصلية في البلدين يستهويني.

 

 وفي الإمارات عملت مدربة لمجموعات كبيرة من المغنيين سواء المبتدئين الذي نقوم بإعدادهم (للغناء الأوبرالي والعربي  بشكل احترافي) من الألف إلى الياء أوالمطربين المتطورين الحاملين لقدر كبير من الوعي والثقافة الفنية للحفاظ على لياقتهم الصوتية؛ أمثال الفنانة بلقيس والفنانة ديانا حداد ورويدا المحروقي، الفنان نمير حسين، الفنانة رحمة رياض الفنانة رولان, الفنان قصي حاتم العراقي ...  ، والحمد لله أشرفت كمدربة صوت وشاركت أيضًا بالغناء في أعمال كبيرة ومؤثرة في الساحة الفنية ولها علامات واضحة؛  مثل أوبريت عناقيد الضياء /الإمارات بلادي / دام عزك ياوطن و الكثير من الأغاني الوطنية والألبومات الغنائية والمسلسلات الكارتونية الشهيرة مثل المسلسل الكارتوني فريج وسراج  المسلسل التعليمي مع المبدع و المتطور محمد سعيد حارب.

 

 وشاركت بالإشراف والكتابة الموسيقية للأصوات وأحيانًا الغناء في الكثير من الأناشيد الوطنية الرسمية لعدة دول وأكثرهم على الإطلاق كان السلام الوطني الإماراتي أكثر عن تسع مرات في احتفالات رسمية.

 

-        دعينا مع جديدك في الغناء الآن.. ماذا تخبريننا عن ذلك؟

 

حاليًا انتهيت من أغنية "محبوبي" وهي للشاعرة الكبيرة الكادي، وألحان المتألق عبد العزيز العبكل، وتوزيع الراقي خالد بريسم. كلمات الأغنية إماراتية بحتة ومصطلحاتها لم تستخدم أو يتم تداولها منذ فترة طويلة في الإمارات.

 

-        ما النقطة التي ارتكزت عليها في الأغنية لتصنعي منها مشروعك هذا؟

 

أصالتها... في محبوبي من أول شطر وأول جملة موسيقية فيها تستطيع أن تشم راحة الإذاعات الإماراتية في الفترة التي كنا نستمع فيها لقصائد الوالد "طيب الله ثراه" الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وقصائد المبدعة مطلع الشمس والسيد عبد الله سيد الهاشمي.. محبوبي، أغنية تستحضر كل ما هو مرتبط في ذاكرتنا بأواخر التسعينيات وبدايات الألفية و لتصل للجيل الجديد أصريت على أن يتم تنفيذها بشكل حديث و بسيط.

 

وفي الحقيقة هي ليست مشروعي الأول فعندي عدة مشاريع سابقة ليست كثيرة، ولكن لكل منها فكرة مختلفة تعالج ثغرة ما في علاقاتنا الإنسانية منهم أغنية كان لها وقع لدى الناس لجرأة موضوعها وواقعيته وهي أغنية "حبيب أمك" وكذلك قدمت أغنية "لا تناديني"، وأغنية "ما أبرد أعصابك"،  ودويتو "ياعين نامي" مع الفنان وليد الجاسم وأعتز بهذه الاختيارات جدًا.

 

-        حدثينا عن "محبوبي"؟

 

محبوبي هي من وجدتني أولًا وعن طريق الصدفة؛ حيث سمعتها من الملحن الأخ والصديق عبد العزيز العبكل بالصدفة فهي لم تكن لي ولم يكن لها صاحب، واخترت أن أقدم قصة أحببتها وتشبعت بها لأستطيع توصيلها ببساطة للجمهور.. أحببت كلماتها لمست قلبي من أول جملة، واللحن متناسب مع الكلمات وكأنهم توأم، فالملحن الأستاذ عبد العزيز وبرغم كونه كويتيًا لكنه أبدع في تلحين هذا الوزن الجميل بجمل دافئة بهذه الكلمات الإماراتية الرقيقة حتى جعلني (أراها أغنيتي)  .

 

-        إلى أي نوع يمكن أن ننسب هذه الأغنية حسب رأيك؟

 

لم يعد هناك شيء اسمه أغنية كذا أو كذا.. لم يعد ثمة شيء اسمه موجة الأغنية الشبابية أو الكلاسيكية أو العاطفية أو أغنية من نوع آخر.. فالفضائيات والإنترنت جعلوا كل شيء يأخذ حقه من المتابعة و له جمهورة. وفي اليوم الواحد بات بإمكانك مشاهدة كل القوالب الغنائية، بل في الساعة الواحدة قادر على سماع كل الأنواع، وأنا كفنانة اليوم أغني للطفل فيسمعني الطفل أغني عراقي فيسمعني المواطن العراقي المواطن الكويتي  المصري العماني .. كل شيء أصبح قريب الأقمار الصناعية والفضائيات أتاحت كل شيء و أصبح مزاج المتلقي متقلب ومتقبل  لكل الأنماط الغنائية.

 

-        وأنتِ شخصيًا، أي نوع من الأغنيات تفضلين؟

 

أنا أفضل كل ما أحس به, كل ما يحترم إنسانيتنا ويلامس واقعنا ومشاعرنا و يقرب المسافات بيننا يغنينا في مشاكلنا و أفراحنا، فالجمهور هو العنوان دائمًا، وعندما أجد كلمات تناسبه وتناسب أوجاعه أو آماله أو فرحه، أذهب إليها فورًا. خذ مثالًا، أغنية "حبيب أمك" جعلتني أذهب إليها وقلت لشاعرها أخي أ.سلطان لمجلي يومذاك أريد أن تكون لنمط الرجل الذي لا يتحمل المسؤوليات في المجتمع العربي ولم أتوقع أنها سوف تصل لعمق مشاعر المرأة الخليجية لهذه الدرجة.

 

أنا أعي تمامًا لمسؤولية المطربين و المطربات؛ حيث إن الأغنية مسؤولية كبيرة  ويجب أن تحقق شروطًا ومعايرًا للجودة و الذوق قبل أن تقدم للناس و التاريخ.

 

-        هل يمكننا القول إنك تغردين اليوم خارج السرب؟

 

لا لا أغرد خارج السرب، لكن عندي أمل بالجمهور، وسأقدم له ما يريده و يهمه من مواضيع مختلفة وإنسانية وعندما أقدم له ما يهمه سيقبل على الأغنية، وستراني لاحقًا أقدم الأغنيات الخفيفة الرشيقة في التنقل بين الشباب والتي تلامس الوتر الحساس عند الناس سواء بالكلمات أو بطريقة الغناء أو طريقة التصوير.