«ألغاز بوتين» .. ياسر قبيلات يتتبع شيفرات الوصول إلى السلطة

يتتبّع ياسر قبيلات في كتابه كلَّ الألغاز المفترضة لصعود الزعيم الروسي فلاديمير بوتين إلى سِدَّة الحكم  فعند انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1991، كان بوتين مجرد ضابط مخابرات يعمل في الخارج، ولم يكن من كبار رجال الدولة. ثم بدأ نجمه بالظهور بعد أن عمل ضمن فريق عمدة لينينغراد (سانت بطرسبورغ - حالياً) الزعيم الليبرالي أناطولي سوبتشاك، إلى أن استدعي إلى موسكو ليتقلد المناصب المهمة فيها الواحد تلو الآخر، قبل أن يقع اختيار الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين عليه ليكون خليفته بعد أن قدّم استقالته من رئاسة الدولة.

غالبا ما يكتنف الكثير من سير الزعامات السياسية، وخاصة تلك التي تأتي في مراحل فاصلة في تاريخ الدول، أو يُحدثون تغييرا ملموسا في مسيرتها، غالبا ما تستهوي العامة الرغبة في معرفة أسرار وصول تلك الزعامات إلى السلطة، وأسرار بقائهم، ومصدر قوتهم. 

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رجل روسيا القوي، وهو الرئيس الثاني لروسيا في حقبة ما بعد الاتحاد السوفياتي، الذي أعاد لروسيا مكانتها العالمية، بعد عشر سنوات من حكم بوريس يلتسين التي ارتبطت مرحلة حكمه بتراجع مكانة روسيا، ودورها العالمي وضعفها الاقتصادي واستشراء الفساد في الدولة.

فلاديمير بوتين هو أحد تلك الشخصيات التي يلفها الغموض، وتحيط بها الألغاز، التي يحاول الكاتب الأردني المختص بالشؤون الروسية، ياسر قبيلات، تتبعها وتحليلها وكشفها في كتابه الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» مؤخرا في عمّان، في (560) صفحة.


ياسر قبيلات، الروائي والقاص والكاتب الصحفي والسيناريست المعروف، يقدّم في هذا الكتاب نصاً أدبياً، سلساً، مشوِّقاً، يدمج الروائي بالسينمائي بالاستقصائي، ولا يُغفل التحليل الموضوعي للروايات المتداولة أو المنشورة حول سيرة بوتين.
يكرِّس المؤلف كتابه لمهمة أساسية: أن يضع بين يدي القارئ العربي المعلومات المتوافرة والمتاحة للقارئ الأجنبي حول بوتين، دون انتقائية قد تسعى إلى «تلميع» صورة الرجل، أو تقصد يهدف إلى تسويد صفحته؛ لذا تعامل المؤلف مع كثير من السرديات حوله على اختلاف مشاربها وتنوعها.

يتكون الكتاب من مقدمة بعنوان «مقدمة مشغولة بالنهاية» تحتوي على موضوعين: «مفاجأة رئاسية»، و«تعيين وريث». ثم ينتقل إلى «الألغاز» التي تشكل فصول الكتاب الشيق وعددها 14 لغزا، وينقسم كل لغز إلى مجموعة من العناوين، تسهم في إثارة التشويق لمواصلة القارئ قراءته للكتاب، وهي: 
اللغز الأول- أسرار السلالة، وفيها: "أقنان وعمال وفلاحون، أصول ونتف روايات، ظلال الحرب والصمت، ذكريات الحرب".
اللغز الثاني: سر الأقارب الجورجيين، وفيه «الصفحات البيضاء، متن الحكاية، خيوط متشابكة».
اللغز الثالث: أسرار الطفولة ويتضمن: «ضجيج الهمسات، حياة مشتركة، جنة الفِناء».
اللغز الرابع: أسرار التخصص، وفيه: «طموحات فتى، حياة طلابية، أخصائي بالتواصل».
اللغز الخامس، وفيه: أسرار المهنة: «احتكاك مهني، علاقات موروثة، الرفيق بولاتوف».
اللغز السادس: الأسرار العائلية: «علاقة عاطفية، حياة زوجية».
اللغز السابع: الأسرار الألمانية: «زاد الرحلة، ترقيات متتابعة، التباسات ألمانية، إجراءات طارئة».
اللغز الثامن: الأسرار الغورباتشوفية: «ألغاز دريسدن، مهمة غامضة، مجموعة الشعاع». 
اللغز التاسع: الأسرار اللينينغرادية: «رجل أمن سابق، العمل مع سوبتشاك، تمرد أغسطس، البطاقة الحزبية». 
اللغز العاشر: الأسرار المعتمة: «مجلس المدينة، خطأ شخصي، فساد شرعي، مظاهر القوة». 
اللغز الحادي عشر: أسرار الخسارة: «حادث سير، تفاصيل عائلية، لحظات خطرة، موسكو تهاجم».
اللغز الثاني عشر: الأسرار المسكوبية: «الدولة والجسد، شبح ثلاث وتسعين، إطفاء الحرائق، موسكو تنادي، حكم الأقاليم، بوابة مناسبة، تعيين مفاجئ».
اللغز الثالث عشر: أسرار الجهاز: «قواعد ذهبية، فيديو فضائحي».
اللغز الرابع عشر: أسرار الاختيار: «تفاصيل بريماكوفية، دائرة القرار، أفق الرئيس، قرار بالتغيير، عرض عمل، الوريث الصامت، تحريك الوضع». 
وأخيرا النهاية ويتركها «نهاية مفتوحة» تحت عنوان: «كل ما يشاء الرئيس». 
وفي الخاتمة يتحدث الكاتب عن ما يسمى «خطة أندروبوف»، و«خطة الطوارئ».

يذكر أن ياسر قبيلات، كاتب أردني، مختص بالشؤون الروسية، حصل على شهادة الدبلوم (الماجستير) في فنون السينما والتلفزيون من المعهد الفيدرالي الروسي للسينما في موسكو سنة 1995.

عمل مديراً للتحرير في صحيفة «الميثاق» الأسبوعية منذ 1996 حتى توقفها عن الصدور سنة 1998، ومحرراً رئيساً وكاتباً في مجلة «المقتبس» الإعلامية الشهرية (1998-2000)، رئيساً للتحرير فيها (2001/2002)، ومحرراً في الدائرة الثقافية في صحيفة "الرأي" اليومية (2002-2006). 
ثم عمل في مجموعة المركز العربي الإعلامية (2006-2009) منسقاً إعلامياً، فرئيساً لقسم النصوص والأفكار، فمديراً لدائرة النصوص وتطوير الأفكار، فرئيساً لإدارة تطوير المحتوى، فمستشاراً إعلامياً ومساعدَ منتج، فالرئيسَ التنفيذيَّ للمجموعة للنصوص والمحتوى. فنائباً لمدير التحرير في صحيفة «الشبيبة» اليومية في سلطنة عُمان سنة 2010، وهو يعمل حاليا في المجال الصحفي في دولة الإمارات العربية. من أعماله الأدبية المنشورة: «أشجار شعثاء باسقة»، قصص، 2005؛ و«رجل وامرأة ورجل»، نص مسرحي، 2009؛ «كتابك الذي بيميني. قصة حب» 2010؛ «خلاف عائلي» 20012؛ «حانة الحي القريبة» 2014.