عن بدايات الموسيقا.. هكذا ظهر اللحن الموسيقي الأول وعلى هذا النحو تطور!

05 آب/أغسطس 2019

رماح اسماعيل – خاص الإمارات نيوز

قد لا يمضي يومنا دون الاستماع إلى لحن موسيقي صنعته آلات متعددة يتخلله صوت فنان يحكي من خلال رنات حنجرته قصة الأغنية ويلونها بانفعالاته التي تتناسب مع موضوعها، لكن هل سألنا أنفسنا ذات يوم كيف ومتى شهد التاريخ ولادة أول لحن موسيقي؟!

وكيف اكتشف الإنسان هذا النوع من الفنون وطوره كي يتناغم مع شكل كل حقبة زمنية يعاصرها؟!

تقول المصادر التاريخية أن أول نغمة موسيقية ولدت من ترتيب إنسان الكهوف لأدواته المنزلية، حيث صدر عن ذاك الفعل رنة اكتشف الإنسان أن لحناً ما سيخلق إذا تتابعت تلك الرنة بانتظام معين ولربما كان هذا الانتظام نواة لما يعرف الآن بالنوتة الموسيقية، فكان احتكاك الأدوات إذاً هو أول ظهور للموسيقا في تاريخ البشرية.

أما عن أقدم نوتة موسيقية معروفة في العالم فقد اكتشفت في "رأس شمرا" بسورية وتمثلت بلوحات مسمارية تعود إلى 3400 عام قبل الميلاد، وقد استطاع المؤلف الموسيقي ماك جندلي أن يعيد توزيعها وحوّلها عملاً موسيقياً فريداً بعنوان "أصداء من أوغاريت"، وذلك بعد أن أضاف إليها الإيقاع والهارموني والتوزيع، وعزفها على البيانو برفقة فرق موسيقية على أهم المسارح في العالم، وهذه النوتة هي السلم الموسيقي لنشيد زوجة إله القمر.

وفي فترة ماقبل الإسلام كانت الموسيقى في الشعر الجاهلي لا تعدو الترنّم في الشعر أما الآلات الموسيقية فما كان لها أثرها البارز في تاريخ الموسيقى العربية في العصر الجاهلي إذ كان عربي ذلك الزمان يؤثر سماع الغناء الصوتي على العزف الآلي ليتسنى له بذلك تذوق معاني الشعر أما الآلة الموسيقية فلا مهمة لها إلا مرافقة الغناء الصوتي والتمهيد له.

وقد برز النشاط الموسيقي في مركزين مهمين هما الحجاز ومكة المكرمة، وكانت سوق عكاظ ميداناً رحباً يتبارى فيه الموسيقيون والمغنون والشعراء ويقدمون أروع ما تجود به قرائحهم.

ولعبت المرأة دوراً أساسياً في انتشار الموسيقى العربية قبل الإسلام، إذ كانت نساء القبائل يشتركن في موسيقى الأعياد العائلية أو القبلية بآلاتهن.

وعندما بدأ العهد الإسلامي كانت أبرز المناطق وأكثرها تفاعلاً مع الموسيقا منطقة " الأندلس" حيث برز فيها نمط الموشحات الأندلسية الشهير الذي لازال حياً حتى اللحظة، لما فيه من رشاقة تمكن مغنيه من اكتشاف مقدرات صوته جميعها، وأبرز الأسماء التي لمعت في تلك الفترة "زرياب" وهو موسيقي ومطرب عذب الصوت من بلاد الرافدين من العصر العباسي، كانت له إسهامات كبيرة و عديدة وبارزة في الموسيقى العربية والشرقية، ولُقِّب بـزرياب لعذوبة صوته ولون بشرته القاتم الداكن ، وهو اسم طائر أسود اللون عذب الصوت يعرف "بالشحرور"، ويعتبر هو السبب في اختراع الموشح لأنه عمم طريقة الغناء على أصول النوبة، وكانت هذه الطريقة هي السبب في اختراع الموشح، كما أنه أدخل على فن الغناء والموسيقى في الأندلس تحسينات كثيرة.

وتعد الآلات التالية من أشهر الآلات الموسيقية القديمة وهي:

المعزف: وهو أداة موسيقية في اليمن وتشبه القيثار.
العود: وهو من الآلات الوترية التي كانت تصنع من الجلد أولاً ثم أصبحت تصنع من الخشب.
الناي: والذي كان يصدر لحناً بالنفخ في قصب له عدة فتحات وهذه الآلة ارتبطت عبر التاريخ برعاة الماعز لكونهم أكثروا من استخدامها أثناء الرعي.

فإذًا نستطيع القول أن الموسيقا هي رسالة سلام ولدت مع ولادة الإنسان الأول وعمت ألحانها تفاصيل حياته حتى لو كان قد تأخر في التنبه إليها، لكنها حقًا رحلة من السكينة الروحية لكل من استمع إليها بغية ابتياع الراحة النفسية من خلال الغرق في تنوع ألحانها وتناغم الكلمات المرافقة لها.