“ومن شرّ حاسدٍ إذا حسد”

18 شباط/فبراير 2019

بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬ولكثيرين‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬غيري،‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬تصدر‭ ‬قائمة‭ ‬دولة‭ ‬حتى‭ ‬ذهبنا‭ ‬للبحث‭ ‬أين‭ ‬موقعنا‭ ‬منها،‭ ‬هذا‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬موقع‭ ‬أساساً‭... ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنني‭ ‬آليت‭ ‬على‭ ‬نفسي‭ ‬ألا‭ ‬أفتّق‭ ‬الجراح،‭ ‬وأزيد‭ ‬النادبين‭ ‬نادباً‭.‬

فقد‭ ‬أثارتني‭ ‬–‭ ‬وهذا‭ ‬متوقع‭ ‬تماماً‭ ‬–‭ ‬قائمة‭ ‬الشركات‭ ‬المئة‭ ‬الأعلى‭ ‬قيمة‭ ‬لعلاماتها‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬2018،‭ ‬وهي‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬العملاقة‭ ‬المنتمية‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬مختلفة‭ ‬كالإعلام‭ ‬والترفيه‭ ‬والتبغ‭ ‬والكحول‭ ‬والمنتجات‭ ‬الفاخرة‭ ‬والمواصلات‭ ‬والمحركات‭ ‬وعلوم‭ ‬الفضاء‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والخدمات‭ ‬التجارية،‭ ‬فلا‭ ‬عجب‭ ‬أن‭ ‬تتسيد‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬شركات‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بمجموع‭ ‬يفوق‭ ‬846‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لقيمة‭ ‬علاماتها‭ ‬التجارية،‭ ‬وفي‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬نحن‭ ‬غير‭ ‬منافسين،‭ ‬ولو‭ ‬أتينا‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬المشروبات‭ ‬لسنا‭ ‬منهم،‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬قطاع‭ ‬البنوك‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية؟‭ ‬ليست‭ ‬لدينا‭ ‬شركات‭ ‬بحجم‭ ‬فيزا‭ ‬ولا‭ ‬أميركان‭ ‬إكسبرس،‭ ‬ولا‭ ‬سيتي‭ ‬كورب،‭ ‬ولا‭ ‬إتش‭ ‬إس‭ ‬بي‭ ‬سي‭. ‬أقترح‭ ‬قطاع‭ ‬التجزئة،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬لدينا‭ ‬سلاسل‭ ‬تجارية‭ ‬مثل‭ ‬إيكيا،‭ ‬ولا‭ ‬إتش‭ ‬أند‭ ‬إم،‭ ‬ولا‭ ‬زارا،‭ ‬ولا‭ ‬وول‭ ‬مارت‭.‬‭ ‬لنجرب‭ ‬المحركات‭... ‬الوضع‭ ‬سيكون‭ ‬أصعب‭ ‬من‭ ‬تويوتا‭ ‬ومرسيدس‭ ‬وفورد‭ ‬وأودي‭ ‬وبي‭ ‬إم‭ ‬دبليو‭ ‬وبورش‭. ‬وهكذا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬والقطاعات‭.‬

السؤال‭ ‬الذي‭ ‬إجابته‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬شبه‭ ‬حصيف‭: ‬لماذا‭ ‬يصرّ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الكتبة‭ ‬وأشباههم،‭ ‬والسياسيين‭ ‬وأقرانهم،‭ ‬والمسؤولين‭ ‬وأندادهم،‭ ‬على‭ ‬القول‭ ‬إننا‭ ‬محسودون؟‭! ‬علام‭ ‬الحسد‭ ‬تحديداً‭ ‬ودولنا‭ ‬–‭ ‬للأسف‭ ‬المميت‭ ‬–‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬ذيل‭ ‬القوائم‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والإنتاجية،‭ ‬والتقدم‭... ‬إلخ؟

إن‭ ‬أراد‭ ‬الأفاضل‭ ‬التحصّن‭ ‬من‭ ‬الحسد،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المسألة‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬نظرة‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬كنظرة‭ ‬أحد‭ ‬الأثرياء‭ ‬الغربيين،‭ ‬كالرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أموالا‭ ‬لم‭ ‬يصلوا‭ ‬إليها،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يستحقها،‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬قيمتها‭ ‬وكيف‭ ‬يتصرف‭ ‬بها،‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الهدر‭ ‬والتأخير‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬البيع‭ ‬والشراء‭ ‬العاديين،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬شفطها‭ ‬شفطاً‭ ‬لتصبّ‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الإنتاج‭ ‬الكثيفة‭ ‬والمتصاعدة‭ ‬والمتعالية‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الجرأة‭ ‬والقدرة‭ ‬والشجاعة،‭ ‬بل‭ ‬والتصميم‭ ‬والإرادة‭ ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬المستقبل،‭ ‬أما‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬فليعودوا‭ ‬إليه‭ ‬إن‭ ‬أرادوا‭ ‬فلا‭ ‬مكان‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬الغد‭. ‬الآن‭ ‬يمكنكم‭ ‬إشعال‭ ‬البخور‭ ‬لطرد‭ ‬الحاسدين‭.‬